دعوة للحوار من أجل الفهم والعمل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بكم في منتداكم برجاء التسجيل والاستفادة من المنتدى
وتقبل مشاركتكم الايجابية

منتدى اجتماعي علمي ثقافي ديني


    ماذا تعرف عن الصوفية ؟؟

    شاطر

    عبد الله الضاحك

    المساهمات : 3259
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    ماذا تعرف عن الصوفية ؟؟

    مُساهمة  عبد الله الضاحك في الثلاثاء يونيو 02, 2015 12:47 am

    Friday, August 12, 2011
    أسرار الصوفية السبعة
    تحقيق صحفي نشرته منذ سنة في جريدة الشروق، أعيد نشره هنا بمناسبة تظاهرة
    الجماعات الصوفية


    هم أكثر من 8 ملايين مصري في أقل تقدير، أو ربما 15 مليونا كما تذهب بعض الإحصائيات.

    تربطهم جميعا كلمة "الصوفية"، وتميز بينهم باسماء مختلفة لكل طريقة، لها علمها وألوانها وطقوسها العلنية، وايضا بالكثير من الأسرار.

    أسرار الصوفية تبدأ من "العهد" الذي يقطعه المرد على نفسه أمام معلمه وشيخه، وتستمر إلى بعض الشعائر والأوراد الخفية، التي تحرم الطرق الصوفية الإفصاح عنها، كما تمنع تدوينها بالكتابة، حتى لا تتسرب خارج الطريقة.

    لكن علاقة الطرق الصوفية بالمال والسلطة تبقى سر الأسرار.

    "الشيوخ أغنياء لأنهم يستعينون بالجن في جلب الأموال"، هكذا يفسر المريدون الطيبون الثراء غير العادي لبعض الرؤساء.

    "أمن الدولة يتابعنا من أجل حماية الطرق الصوفية من المخربين واللصوص"، هكذا يرى الصوفيون أسباب تدخل الأمن في كل تفاصيل حياتهم، من إصدار بطاقة العضوية بالطريقة، إلى طلب معاني بعض الأوراد الغامضة، وربما يصل الأمر بالشرطة إلى طلب طرد بعض المريدين من الطريقة، دون إبداء الأسباب.

    في هذا التحقيق نقترب من العالم الصوفي ببنائه الداخلى الفريد، وعلاقاته مع المجتمع والسلطة، من خلال رحلة الشيخ أحمد مسلم، طالب الأزهر وقت دخوله إحدى الطرق، ووكيل العلوم الشرعية بالأزهر حاليا.

    أسرار الصوفية السبعة


    عصر شتاء بارد عام 1981، كان أحمد مسلم الطالب الجامعي يشعر بالجوع والإرهاق الشديد، وليس في جيبه نقود تكفي مواصلاته من مكان دراسته في طنطا إلي بيته في الإسكندرية.
    يجلس الرجل الخمسيني الآن علي مقعده المفضل بالنادي الأوليمبي بالإسكندرية. يرتشف فنجان القهوة، ويسترجع تفاصيل تلك الليلة كأنها حدثت الأمس. "ما لقيتش قدامي غير إني أروح لمقام القطب والغوث السيد أحمد البدوي". هناك شرع في الصلاة والتوسل والدعاء، عله يجد لأزمته مخرجا.
    العاشرة مساء، توجه أحمد إلي موقف الميكروباص، يراقب السيارات دون أن يجرؤ علي الركوب. ساعة ونصف مرت، وأحمد يشعر باليأس الشديد، إلا أنه فجأة وجد ورقة يطيرها الهواء لتستقر علي صدره. "فكرت أرمي الورقة، بصيت عليها لقيتها 100 جنيه. 100 لانج محدش مسكها ".
    يقول أحمد أنه شعر بالذهول الممزوج بالفرح، ليقرر أن يرجع إلي مقام البدوي يصلي شكرا، "وهناك قابلت أحد المجاذيب اللي بص لي وسألني: الأمانة وصلت؟"، فرد عليه بالإيجاب، "لكن كنت بقول في نفسي يمكن الرجل بيقول أي كلام"، عندها فاجأه المجذوب بأنه يعلم جيدا ما يدور في عقله، ليعاوده السؤال " الشك لسة جواك برده؟ لما ربنا يكرمك ابقي هاتهالي علشان يخدها غيرك".
    تتسع ابتسامة أحمد ويزداد انفعاله ويردد "سبحان الله" أكثر من مرة، قبل أن يستكمل الجزء الأكثر إثارة في قصته، "ما حكيتش اللي حصل لأي حد خالص وفضلت محتفظ بالقصة سر، لكن بعد يومين لقيت شيخي في الطريقة بيسألني: فاضل كام من المية جنيه النفحة اللي وصلت لك؟".
    يقول أحمد أن الشيخ طلب منه أن يعيد 100 جنيه للمجذوب، فهي نفحة عليه أن يردها حتي يستفيد بها غيره. كيفية معرفة الجد بالحادثة، "فدي حاجة كانت حتخلي فيوزات مخي تضرب، إنها بصيرة الشيخ ولا تفسير غير ذلك".
    أحمد مسلم، وكيل العلوم الشرعية بالأزهر، وخليفة خلفاء الطريقة الصوفية الرفاعية في الإسكندرية والكفر الدوار سابقا يسترجع ذكرياته منذ دخوله الطريقة وحتي قراره بالانفصال عنها بعد عشرين عاما كاملة.

    "من زار الأعتاب عمره ما خاب"، حكمة عن فضل زيارة آل البيت سمعها و حفظها أحمد مسلم، وكيل العلوم الشرعية بالأزهر، وخليفة خلفاء الطريقة الصوفية الرفاعية السابق بالأسكندرية وكفر الدوار.

    "جدي هو اللي قالي الحكمة دي وحببني في آل البيت والطرق"، فالجد هو الشيخ أبو مسلم، أحد مشايخ الطريقة الرفاعية، ومازال مريده يزرون مقامه في الزقازيق.

    الحكمة التي سمعها أحمد من جده، الشيخ أبو مسلم، كانت بداية طريقة لدخوله الطريقة الرفاعية والارتقاء في مراتبها. "الطرق الصوفية اختلط فيها الحابل بالنابل، والصالح والطالح"، ومثلما كانت زيارة أضرحة آل البيت وأولياء الله الصالحين ومشايخ الطرق بداية لدخول أحمد الطريقة، فإن الاختلاف حول آداب الزيارة ومغزاها كان أحد الأسباب التي دفعته بعد أكثر من 20 عاما لأن يقلل من علاقته الرسمية بالطريقة، مفضلا الانعزال عن المدراء الرسمي والتعبد مع نفر قليل من أتباعه.


    1
    صلوات واستغفارات
    أمره الخليفة بالاستغفار والصلاة وأعطاه صورة شيخ الطريقة حتي يستأنس بها أثناء التعبد



    الشيخ أحمد مسلم يتذكر جيدا إحساس الانشغال الدائم بالاستغفار في بداية علاقته بالطريقة. "حسيت إني بقيت كويس. الاستغفار نورني وأزال عني حجب الظلمة".
    ودائما ما يكون "الاستغفار ضرورة لكي تهئ نفسك لدخول الطريقة"، كما يحكي عبد الله، وهو الاسم المستعار الذي اختاره أحد المريدين المنشغلين بالتسبيح في مسجد الحسين بالقاهرة. "استغفر الله استغفر الله"، يرددها منذ صلاة المغرب وحتي قرب صلاة العشاء.
    السوالف الطويلة المضبوطة و"السكسوكة" لا تشي بأن الشاب هو أحد أتباع الطرق الصوفية منذ سنة ونصف سنة.
    يفضل عبد الله ألا يكشف اسم الطريقة لأنه لم يأخذ الإذن بالحديث من شيخه.
    يذكر كيف دخل "تكية" الطريقة القريبة من الحسين، فأخذه أحد خلفاء الشيخ في غرفة منعزلة وبدأ يحدثه ويوعيه. أعطاه الخليفة 5 ورقات مطبوعة من القطع الصغير، عليها عدد معين من الاستغفارات والصلوات، وصورة شيخ الطريقة حتي يستأنس بها أثناء التعبد.
    تحوي الورقات الخمس تعليمات بقراءة الفاتحة وسورة الإخلاص عددا معينا من المرات يوميا، وإهدائها لمشايخ الطريقة بداية من شيخها الحالي ووصولا إلي النبي محمد (ص).
    يعترف عبد الله أنه لا يعرف شيئا عن تاريخ أغلب المشايخ الذين يهدي إليهم الفاتحة يوميا منذ دخوله الطريقة حتى الآن، "لكن الخليفة فهمني إنهم ليهم الفضل علينا في وصول الصلوات دي"، فمصدر بعضها، حسب اعتقادهم، هو النبي، والبعض الآخر "من الوحي الذي يأتي لشيوخ الطريقة علي مر العصور".
    يقول عبد الله أن الخليفة قد أمره بالاستغفار ما يزيد عن 70 ألف مرة، وعلمه كيفية استعمال السبحة الصوفية، التي تحوي عدادا للمئات، وآخر للآلاف، ثم ثالثا للعشرة آلاف. "الشيخ قالي إنه عايز يعرف أنا وصلت فين في الاستغفارات بمجرد إنه يبص في السبحة".
    يصاحب الاستغفارات صلوات علي النبي متوارثة عن المشايخ والأقطاب لكل طريقة. تتفق أغلب الصلوات في استخدامها لألفاظ ذات معان غامضة علي غير أصحاب الطريقة، والطول الشديد. وإن كان يقلل من صعوبة حفظها استخدام السجع والوزن.
    أحد أشهر صلوات الطريقة الرفاعية تقول " اللهم صل وسلم وبارك علـى نورك الأسبق وصراطك المحقق .من أبرزته رحمةً شاملة ً لوجودك . وأكرمته بشهودك . واصطفيته لنبوتك ورسالتك ... نقطة مركز باء الدائرة الأولية . وسر أسرار الألف القطبية . الذي فتقت بـه رتق الوجود . وخصصته بأشرف المقامات لمواهب الإمتنان والمقام المحمود...".


    2
    المكاشفات
    الصفاء، ورؤية النبي في المنام، والمكاشفات وهي الرؤيا من العالم الآخر
    يردد المريد الصلوات والاستغفارات بأعداد محددة في أوقات معينة، كأن يطلب منه مثلا أن يقرأ الفاتحة 33 مرة وسورة الإخلاص 99 مرة بعد كل صلاة صبح أو عصر. ولتفسير هذه الأعداد والأوقات أصول من الأحاديث النبوية، وبعضها تختص الطريقة بسر تكراره ومواعيده.
    ويطلب الشيخ من المريد أن يكرر اسم بعينه من أسماء الله الحسني بأرقام محددة طبقا للقيمة الرقمية من حروفه. "يعني كان الشيخ يقولي مثلا اقرأ اسم اللطيف مضروب في اتنين". الألف تساوي واحد، واللام تساوي 30، وهكذا.
    بعد حساب قيمة الاسم رقميا يضرب في اتنين أو في نفسه حسب تعليمات الشيخ، ليدرك المريد العدد المطلوب في تكرار الاسم.
    "في هذه المرحلة يأتي الصفاء، ورؤية النبي في المنام، والمكاشفات"، وهي "الرؤيا من العالم الآخر"، طبقا لتعريف الرجل.
    يرفض الشيخ أحمد أن يفصح عن مضمون هذه المكاشفات وتفاصيلها، فمن لم يخوض بنفسه هذه التجربة، ولا يؤمن إلا بالماديات فقط قد يقول عن الصوفة "أن خيالهم واسع أو أفاقين أو عقولهم فيها حاجة غلط"، في رأي الشيخ.




    3
    عهد الطاعة للشيخ
    يضع الشيخ يده علي يد المريد في حضور شهود من الطريقة ويتلو 7 صلوات علي النبي

    "شفت لك رؤيا حلوة ولازم أديك العهد". كانت الجملة التي دعي بها الجد حفيده الشيخ أحمد للانضمام للطريقة، فالجد هو الشيخ أبو مسلم، من كبار رجال الطريقة الرفاعية، ومازال مريدوه يزورون مقامه في الزقازيق.
    العهد هو "ربط القلب بالقلب"، فما يفعله المريد في الخفاء يظهره الله للشيخ، كما يقول الشيخ أحمد مسلم، "وده مش معناه إن الشيخ يعلم الغيب"، في رأي أحمد، لكنها بصيرة يعطيها الله علي لأوليائه الصالحين مصداقا للحديث النبوي "اتقوا فراسة المؤمن فإنه يري بنور الله"، علي حد قوله.
    "بعد فترة قال لي جدي أنه قد رآني بمرآه قلبي، وأنه يريد أن يعطيني العهد". يضع الشيخ يده علي يد المريد الحفيد في حضور شهود من الطريقة. يقرأ الشيخ الفاتحة ثم يبدأ في تلاوة 7 صلوات علي النبي، وهو تقليد يختلف من طريقة لأخري، ثم صلوات متوارثة في تعظيم الأقطاب الصوفية الأربعة الكبار وهم السيد عبد القادر الجيلاني، والسيد إبراهيم الدسوقي ، والسيد أحمد البدوي، والسيد أحمد الرفاعي الكبير، ومن تلاميذهم ومريديهم تتفرع آلاف الطرق الصوفية.
    يستكمل الشيخ العهد بتلاوة آيات مختارة من القرآن يبدأها من سورة الفتح. "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما"، وهي الآية التي نزلت أصلا في صلح الحديبية بالهدنة بين النبي (ص) وقبيلة قريش. يستكمل الشيخ تلاوة الآيات لينهيه بالقسم.
    يختلف العهد من طريقة لأخري، فالقسم في الطريقة الحامدية الشاذلية يتضمن "تعهدا" بطاعة الشيخ. "إني عاهدت الله وأعاهد الله وأعهد إلى الله وأشهد على نفسي، بأنني قد التزمت السمع والطاعة لشيخي هذا فلا أخلفه بقلبي ولا بجوارحي ولا لساني... فإذا خالفت شيخي هذا أو نكرت عليه، أو اعترضت أو غيرت أو بدلت، أكون خائناً وناكثاً وناقضاً لعهود الله ومواثيقه".
    "العهد ده شرف كبير"، كما يقول مدرس في أواخر الأربعينات بأحد مدارس الهرم بالجيزة، من أتباع الطريقة الخليلية. يظهر من فتحة ياقة قميصه أنه يرتدي علي رقبته السبحة الصوفية الطويلة.
    العهد هو البداية الحقيقية لدخول أي مريد للطريقة الصوفية. نص القسم يختلف من شيخ لآخر "حسب اللي بيفتح بيه ربنا علي كل شيخ"، لكنه دائما ما يحمل ذات المعني، وهو الخضوع التام للشيخ وتقبل كل أوامره دون مناقشة أو امتعاض، لأن الشيخ الذي يعطي القسم "هو شيخي في الدنيا والآخره".
    لا يستنكف ابن الطريقة الخليلية الذي ينظر إليه تلامذته نظرة إكبار واحترام، أن يقول عن نفسه أنه يخاف غضب شيخه، وأن نظرة رضا من شيخه كفيلة أن تفرحه أياما وأشهر. يشرح الرجل نظريته مستندا إلي حديث سمعه من شيوخه وأخوته في الطريقة منسوب إلي النبي "أن النظر في وجه الولي من أولياء الله الصالحين، خير من عبادة ألف سنة".
    يقول المتصوف بالطريقة الخليلية إن دخوله الطريقة قد غير مجري حياته، فقبل التحاقه بالطريقة لم يكن اجتماعيا، "لكن في الطريقة تعرفت في حلقات الذكر علي ناس محترمة، مهندسين ومحامين ودكاترة جامعة".
    إضافة إلي ذلك، أصبح وقت المدرس رهنا بحضور حلقات الذكر، فأحد أشكال الطاعة التي يفرضها الشيخ علي المريد أنه يذهب إلي حلقات الذكر والدروس الشرعية في مواعيدها ومواقيتها دون تأخر، "لدرجة إني ظبط مواعيد الدروس الخصوصية حتي لا تتعارض مع مواعيد الحلقات".
    يقول الرجل أنه يستشير شيخه في كل أمور الدنيا والآخرة، ليس بالكلمات بالضرورة، "فالشيخ حاسس بيه وعارف بأحوالي من غير ماتكلم".




    4
    امتحان الصدق
    الشيخ يطلب من المريد أن يتفقد أحوال زميله الجديد للتأكد من أخلاقه وأحواله

    لا تنتهي الاختبارات التي يخضع لها المريد بنطقه للعهد، والتزامه بالطاعة، فقد يضعه الشيخ في مواقف صعبة، لإثبات الصدق حسن النوايا.
    يتذكر الشيخ أحمد أنه تعرض من شيخه وجده لاختبارات الولاء والطاعة، رغم خضوعه للعهد بعدم مخالفة الشيخ أو انتقاده.
    "مرة شفت جدي أثناء تقبيله لامرأة في الظلام، فسألته إزاي تعمل كدة؟" فكانت إجابة الشيخ أن المرأة التي يقبلها هي زوجته، "فتعلمت أنك ممكن تشوف حاجة بعينك تفكر إن حرام في الظاهر، لكنها حلال في الباطن".
    فهم أحمد أن الموقف كله اختبار من الجد لولاء مريده، كي يعلمه التأني والتروي في الحكم علي الناس.
    ولكل طريقة صوفية أسلوبها للتأكد من صدق نية المريد، أو الطالب، أو السالك، وكلها ألفاظ تطلق علي الراغب في الانضمام لها.
    يؤكد أحمد أن الشيخ قد يطلب من المريد الذي يثق فيه أن يتفقد أحوال المريد الجديد للتأكد من جديته وأخلاقه وأحواله، كأن يطلب الشيخ مثلا أن يذهب بعض المريدين لبيت المريد الجديد أو قضاء فترة أطول في الحديث إليه.

    5
    الترقي والسمو
    كل مريد يواظب على دروس الشيخ أملا في الحصول على ترقية روحية
    في مواجهة مسجد السيدة نفيسة، وعلى الجانب الآخر من شارع صلاح سالم، كان الشيخ شحاتة، نائب الطريقة الشهاوية، يتحدث قبل أسبوع إلي المريدين في خيمة الطريقة. كل مريد يواظب على دروس "الشيوخ" أملا في الحصول على "ترقية" روحية داخل الطريقة.
    الشيخ شحاتة يؤكد للتلاميذ أن "الصوفية ليست علما تفهمه من القراءة، بل بمجاورة الرجال الصالحين". ويواصل موعظته بأن "أهل السنة ينتسبون إلي الحديث، والفقهاء إلي الفقه، أما الصوفية فعندهم العلم كله"، يؤكد الشيخ أن للصوفية أسرار تدرك بالترقي في العبادات، ولا يمكن إدراكها بالدراسة.
    أنهى الشيخ كلامه بشرح المعني "الخفي" لكلمة صوفي، فالصاد صفاء والواو ولاء والفاء فـَناء، إلي أن ينتهي من موعظته ويترك كرسيه ويجلس علي الأرض مع المريدين لتبدأ الحضرة.
    يتذكر الآن الشيخ أحمد مسلم أنه قضي 5 سنوات في مرتبة المريد، إلي أن قرر الشيخ ترقيته إلي مرتبة الشاويش.
    بدأ الشيخ مراسم الترقية بتلاوة أوراد علي صينية خاصة أمام المريد، يرفض أحمد أن يفصح عن مضمونها لأنها أحد أسرار الطريقة. بعدها أعطى الشيخ للمريد حزاما وعقد عليه عقدة. تعاون الحضور كلهم في الإمساك بطرف العقدة وشدها حتي تنحل، "العقدة رمز كل الأمور المعقدة في حياتك، وحلها بشارة بأن تتفتح أمامك طاقات الحياة".
    في هذه في هذه المرتبة، يجود الشيخ علي الشاويش بأذكار وأوراد أكثر، ويزيده في تفسير أسرار أسماء الله الحسني. "تتعلم مثلا أن أحد تصاريف اسم بعينه من أسماء الله الحسني يساعدك في أن تجد أي شيئ فقدته". هذه التصاريف، أو المشتقات اللغوية، هي تكوينات مختلفة من ذكر اسم بعينه من أسماء الله الحسني أو صيغة مشتقة منه وتكراره طبقا لحسابات معقدة في أوقات معلومة.
    ما الذي تغير في حياة المريد أحمد بعد أن أصبح شاويشا؟.
    "يجب عليك ارتداء العمامة السوداء رمز الطريقة الرفاعية"، فلكل طريقة بيرق "علم" يرمز إليها. الرفاعية اختارت اللون الأسود، أخذا برواية تقول أن الرسول كان يرتدي عمامة سوداء يوم فتح مكة. في حين أن الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية مثلا تشتهر ببيرق ذي ثلاثة ألوان، هي الأبيض رمزا للسيد الدسوقي، والأصفر رمزا للإمام الشاذلي، والأخضر رمزا للانتساب لآل البيت.
    الترقي لا يصاحبه فائدة مادية، بل هو تقرب أكثر من الله ومسئوليات أكبر تجاه الأخوة في الطريقة، خاصة في حلقات الذكر، كما يؤكد الشيخ أحمد. "من حق الشاويش قيادة الإنشاد في في حلقات الذكر مثلا".
    ازداد ارتقاء أحمد في الطريقة من شاويش إلي نقيب، ثم إلي خليفة، وأخيرا خليفة خلفاء عن محافظة الإسكندرية وضواحيها وحتي كفر الدوار.

    6
    التعامل مع الأمن
    يطلب ضباط أمن الدولة بيانات بعض المريدين أو يسألون عن معنى أشعار الذكر
    مسئوليات خليفة الخلفاء بها مسئوليات إدارية كثيرة، كما يقول أحمد. أحد هذه المسئوليات هو "منح الإجازة"، وهي شهادة رسمية معتمدة من الطريقة تحوي تاريخ انضمام المريد إلي الطريقة وأنه قد ترقي إلي مرتبة تسمح له بإقامة حلقات الذكر.
    إضافة لذلك، فإن خليفة الخلفاء هو الذي يتعامل أحيانا مع ضباط أمن الدولة المسئولين عن ملف الطرق الصوفية، في حالية غياب الشيخ.
    يظهر رجال الأمن في المشهد بأكثر من طريقة.
    "أحيانا يجي لنا ناس من أمن الدولة لتسجيل حلقات الذكر ومعرفة ما يدور فيها بطريقة سرية". يقول أحمد أن هؤلاء الأشخاص يتم التعرف عليهم بسهولة، فأخوة حلقات الذكر يعرفون بعضهم بالاسم، وحين ينضم لهم غريب يلاحظه الجميع بسهولة.
    و"أحيانا يستدعينا ضباط أمن الدولة طلبا لبيانات بعض المريدين كأسمائهم وعناوينهم ومهنهم، أو يطلبون منا تفسير بعض ما لا يفهمونه في تسجيلات حلقات الذكر". يروي الشيخ أحمد أن عامي 2004 و2005 قد شهدا أوامر مباشرة بإلغاء حلقات الذكر أكثر من مرة، ويؤكد أنه في أكثر من مرة تأتي تعليمات من الأمن باستبعاد أفراد بأعينهم من حلقات الذكر.
    "ليه؟ ما تسألش. ما حدش يعرف السبب".
    غير أن أحمد لا يري غضاضة في مراقبة الأمن لحلقات ذكر الطرق الصوفية، "فربما كان في ذلك منع لدخول المخربين والإرهابيين ودعاة الرذيلة إلي هذه الطرق". بل إنه يقول أن أمن الدولة بهذه الطريقة "يحمي الطرق الصوفية من أن يحاول دخول صفوفها لص أو فاسد".
    كما لا يري أي مشكلة في حصول الأمن علي بيانات المريدين، "وإحنا خايفين من إيه؟ الأمر لا يختلف عن إنك تروح تأجر غرفة في فندق، فبياخدوا منك البطاقة والبيانات".
    وإعطاء بيانات المريدين للأمن إجراء روتيني لا بد أن يسبق حصول المريد علي كارنيه عضوية الطريقة الرسمي المختوم بختم المجلس الأعلي للطرق الصوفية في القاهرة.

    7
    والخروج من الطريقة
    الممارسات الخاطئة مثل التمسح بالأضرحة وتقديس المشايخ لدرجة التأليه

    خروج الشيخ أحمد من الطريقة الرفاعية كان بسبب نصابين "رأيت فسادهم بنفسي، من مشايخ وأتباع مختلف الطرق"، ليؤكد أن الدجل والشعوذة والإيهام بالقدرة علي تسخير الجن لحل المشاكل المختلفة هي وسيلة للتكسب بين الكثير من مشايخ وأتباع كافة الطرق الصوفية، "لأن أصحاب الأهواء والجهلة كثير".
    كان من المفترض أن يترقي أحمد في الطريقة ليصل إلي نائب شيخ وربما يصير نفسه شيخ طريقة ذات يوم. إلا أنه آثر الابتعاد رويدا رويدا عن الارتباط الرسمي بالطريقة الرفاعية.، بعد كل ما رآه في الطريقة، والطرق الأخرى.
    أحد أتباع الطريقة كان كلما رأى رجلا عليه معالم الحزن أو الكرب في المسجد، استفسر عن أحواله ليعلم أسباب اكتئابه، "بعدها يروح يقوله إنه شاف له رؤية حلوة ويوهمه بقدرته علي مساعدته في المشكلة".
    يزيد أحمد أنه يستنكف الكثير من الممارسات الشائعة بين مختلف أتباع الطرق الصوفية، مثل التمسح بالأضرحة، والتقديس المتزايد للمشايخ حتي "تصل إلي درجة التأليه" علي حد قوله.
    الزائر لمسجد أبي خليل بالزقازيق قد يفاجأ بمشهد عشرات من مريدي الطريقة الخليلة يصلون في اتجاه ضريح شيخهم الراحل، المعاكس لاتجاه القبلة. أما مساجد السيدة نفسية، والحسين، والسيدة عائشة، وغيرها فتمتلأ بالمئات من الزائرين طلبا للمساعدة من الراقدين في الأضرحة.
    يرفض الشيخ أحمد أن يعلق علي طريقة بعينها، وإن كان يقول أن طلب المدد من الموتي يعد "نوعا من الكفر، فالمدد هو طلب العون لقضاء الحوائج، وهو لا يأتي إلا من الله ونبيه محمد فقط". ولا يؤمن الشيخ أحمد بأن القطب الرفاعي ولا غيره يستطيعون إعطاء المدد لأحد، "فمتي توفي الشيخ لا لنفسه ولا للآخرين شيئا".
    يخرج الشيخ أحمد من جيبه بطاقات عضوية اثنين من أتباعه في الطريقة، قائلا "دول اتنين من مئات الناس اللي خدت العهد علي إيدي". يستعد الشيخ أحمد للرحيل، وهو يقول "دلوقتي بنعمل حلقات الذكر في بيوتنا بعيدا عن المساجد وعن باقي أتباع الطريقة".

    إضافات

    1
    الحضرة الزكية
    يعرف الصوفية الحضرة بأنها "حضور الله في القلب"، من خلال الاجتماع تحت قيادة شيخ أو وكيل من الطريقة.
    لكل طريقة أسلوب مميز بالحضرة، فالرفاعية والنقشبندية تركز علي الإنشاد الذي قد يصاحبه تمايل مع النغمات أو لا يصاحبه.
    في حين أن الطريقة المولوية في تركيا شهيرة بالدراويش ذوي الأزياء البيضاء والطرابيش، الذين يدورون حول أنفسهم بأسلوب يحتاج سنوات من التدريب.
    أما الطريقة البرهانية الدسوقية، والتي يقول الشيخ أحمد أنه يحب من الحين والآخر مشاركتهم في حلقات الذكر، فتتميز باصطفاف الذاكرين في صفين متوازيين يهزون أجسادهم ورؤوسهم 180 درجة إلي اليمين واليسار، أو الوقوف في المكان مع القفز الخفيف صعودا وهبوطا بتحريك الركبة والوقوف علي مشط القدم.
    يتولي المنشد تطريب الأوراد، في حين يتولي الرديدة تكرار "كوبليه" أو لازمة تفصل كل طابق عن الآخر. ويعاونهم علي حفظ الإيقاع "المستفتحين" الذين يستخدمون أصوات حلقية مثل "اه اه" و تصفيقا خفيفا للحفاظ علي الإيقاع الذي ينتقل بسلاسة بين الزار والسماعي الخفيف.
    هذه العملية قد تبدو بسيطة في الظاهر، إلا أنها تحتاج إلي سنوات من الخبرة والتدريب، فأتباع الطريقة يتحركون بشكل متواز ومنتظم ودقيق وهم مغمضي الأعين، ويغيرون من أسلوب حركتهم في وقت واحد اعتمادا علي إشارات صوتية من المستفتح، كتغير نوع الإيقاع أو أسلوب التسقيف.
    وتتميز هذه الطريقة أيضا بأن أتباعها يغلقون الأنوار ويضيئون فانوسا مكونا من مصباح عليه بيرق الطريقة ذي الألوان الثلاثة.
    ويؤمن بعض أتباع الطرق أن أرواح الشيوخ والأقطاب تتلبس المريدين، ليصلوا إلي حالات من الوجد والمكاشفة.


    2
    تصاريف خاصة
    بعض الطرق الصوفية تحتفظ بتصاريف خاصة لكل مناسبة.
    طبقا لأحد أتباع الطريقة التيجانية مثلا، فإن تكرار اسم "لطيف" 1973 مرة يوميا لمدة أسبوع يجلب وظيفة، في حين أن تكراره 1316 مرة لمدة أسبوع يبطل الأعمال والسحر.
    بعض هذه التصاريف والأوراد لا يتم تدوينه بل يتوارثه الخلفاء عن المشايخ. لكن لماذا تحتفظ الطرق بهذه الأسرار إن كان فيها خيرا للناس طبقا لإيمانهم؟.
    يقول أحمد أن الله قد اختص السيد الرفاعي بكرامات خارقة، مثل الصلوات التي تسخر الأسود والثعابين، وأوراد وصلوات خاصة تجعل الإنسان قادرا علي أن يدخل في جسده أسياخا أو سيوفا دون أن ينزف، ودبابيس في جفن عينه دون إصابة. ويؤكد أنه قد جرب بعض هذه الصلوات بنفسه وأثبتت نجاحها.
    "هذه الأسرار وغيرها قد تستخدمها لتعين بها ذوي الحاجة وتعلي من أمر الدين وتأخذ الثواب أو تعمل به دجالا وأفاقا"، وحرصا علي ألا تقع تلك الأسرار في أيد غير أمينة، فإن الشيوخ يختصون بها من يثقون فيهم من المقربين إليهم فقط، طبقا للشيخ أحمد.




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 12:54 am