دعوة للحوار من أجل الفهم والعمل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بكم في منتداكم برجاء التسجيل والاستفادة من المنتدى
وتقبل مشاركتكم الايجابية

منتدى اجتماعي علمي ثقافي ديني


    الحلقة النقاشية المرأة والقضاء التي نظمتها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية

    شاطر

    عبد الله الضاحك

    المساهمات : 3259
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    الحلقة النقاشية المرأة والقضاء التي نظمتها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية

    مُساهمة  عبد الله الضاحك في الخميس يونيو 11, 2015 6:58 pm

    وزع النائب عبدالرحمن الجيران بيانا صحافيا رد فيه على ما جاء في الحلقة النقاشية المرأة والقضاء التي نظمتها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية وتناولت عمل المرأة في القضاء.
    وقال الجيران في بيانه: المرأة لا تصلح للقضاء ولا للعمل السياسي ولا الولايات العامة وهذا ما يؤكده واقع الحياة العملية في الغرب - سنة 1926 في امريكا بلغ عدد النائبات 108 نائب وتنازل الى تسع في الاربعينيات من القرن الماضي!! وفي سنة 2014 بلغ 79 نائبة من اصل 435 نائباً بنسبة %18 فقط
    - في سويسرا صوت %95 ضد انشغال المرأة بالسياسة.
    - قال غوستاف لوبون: قامت المرأة تطلب المساواة بالرجل في الحقوق، وهي اذا فازت بمطلبها جعلت الاوروبي رجلا لا يعرف بيتا يؤويه ولا عائلة يسكن اليها! وتخوف السلف من ولاية القضاء لخوفهم من الله: كان علماء السلف – مع علمهم وفضلهم – يمتنعون منه اشد الامتناع ويخشون على انفسهم لعظم خطره يعتبرون ذلك من المفاخر التي يُسعى اليها ويُبذل من اجلها، الذين امتنعوا منه الصحابي ابن عمر، والامامان ابو حنيفة والشافعي – رضي الله تعالى عنهم – اجمعين، وامتنع عنه محمد بن الحسن صاحب ابي حنيفة، فقيّد وحبس، وابو علي بن خيران، وابن وهب، والحسين بن منصور حيث عرض عليه قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة ايام، ودعا الله تعالى فمات في اليوم الثالث.
    وقال مكحول: (لو خيّرت بين القضاء وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي)
    شروط القاضي واشتراط الذكورة:
    اتفق اهل العلم على ان يكون القاضي بالغا عاقلا، فلا يولى صبي ولا مجنون اتفاقا، اما الصبي فلانه تحت ولاية غيره، فلا يكون واليا على غيره، كما لا يولى مجنون لنقصه.
    واشترط الفقهاء السلامة من العيوب، بان يكون سميعا بصيرا ناطقا، اما البصر: ليعرف المدعي من المدعى عليه، والمقر من المقر له، والشاهد من المشهود عليه، واما السمع: ليسمع كلام الخصمين، والابكم وهو الاخرس وان فهمت اشارته عاجز عن تنفيذ الاحكام والنطق بها.
    واشترطوا العدالة، فلا يجوز تولية فاسق، بهذا قال المالكية والشافعية والحنابلة عمدتهم في ذلك قوله تعالى {يَا ايُّهَا الَّذِينَ امَنُوا انْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَا فَتَبَيَّنُوا انْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} الحجرات 6، فامر بالتبيّن عند قول الفاسق.
    واكثر الفقهاء على ان يكون القاضي من اهل الاجتهاد، فلا يجوز قضاء العامي الذي يحكم بالتقليد حجتهم في ذلك قوله عز وجل: {وَانِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا انْزَلَ اللَّهُ} المائدة 49، ولم يقل بالتقليد فدل على عدم جواز تقليد العامي.
    واما بالنسبه لتولي المرأة القضاء فقد انعقد الاجماع على عدم جواز تولي المرأة القضاء.
    اقوال اهل العلم في تولية المرأة القضاء: القول الاول وهو لا يصح تولية المرأة القضاء مطلقا لا في الحدود ولا في الاموال ولا في غير ذلك وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة والشيعة الامامية والزيدية.
    ومن العلماء المعاصرين الذين اخذوا بهذا الراي الدكتور محمد ابو فارس من الجامعة الاردنية والشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالازهر سابقا والاستاذ مصطفى السباعي وهيئة كبار العلماء في السعودية.
    اما القول الثاني: الجواز مطلقا واليه ذهب الخوارج والطبري وابن حزم الظاهري واما القول الثالث:
    الجواز فيما تقبل شهادتهن فيه الا في الحدود والقصاص واليه ذهب ابو حنيفة وسائر اصحابه الا زفر.
    وما يعنينا هنا هو القول الاول لقوة ادلتهم مع ضعف ادلة المخالفين. استدل القائلون بعدم تولية المرأة القضاء بالكتاب والسنة والمعقول.
    اولا: من الكتاب استدلوا بما يلي:
    ا‌- قوله تعالى: {انْ تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ احْدَاهُمَا الاخْرَى} البقرة 282 فقد نبه الله تعالى على ضلال النساء ونسيانهن والقضاء يحتاج الى الفطنة وقوة الذاكرة.
    ب‌- قوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } يعني في العقل والراي، والرجل اكفا من المراة، وهو مقدم عليها، والذين يجيزون ولاية المرأة للقضاء يقدمون المرأة على الرجل، فيقدمون ما اخره الله، فان قيل: ان الاية تتعلق بمسؤولية الاسرة وليست عامة فالحجة قائمة، لانها ان كانت عاجزة عن ادارة اسرة مكونه من مجموعة افراد لا تعد اصابع اليدين، فلئن تعجز عن ادارة شؤون الناس والفصل في خصوماتهم ومنازعاتهم وحل مشاكلهم اولى.
    ثانيا: من السنة استدلوا بما يلي:
    -1 قوله عليه الصلاة والسلام: “ لن يفلح قوم ولّوا امرهم امراة “
    قال الامام الشوكاني: (فيه دليل على ان المرأة ليست من اهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها، لان تجنب الامر الموجب لعدم الفلاح واجب)
    وقال الامام ابن القيم الجوزية: (وهذا انما هو في الولاية والامامة العظمى والقضاء) وعن الامام الخطابي: (في الحديث ان المرأة لا تلي الامارة ولا القضاء) واجيب عن ذلك بانه في الامر العام الذي هو الخلافة وقال اصحاب هذا الراي: لم يثبت من السنة الفعلية ان النبي عليه السلام واصحابه – رضوان الله عليهم – قلدوا امراة هذا المنصب.
    -2 كما استدلوا بحديث: “ من رابه شيء في صلاته فليسبح، فانه اذا سبح التفت اليه، وانما التصفيق للنساء “.
    وجه الاستدلال: منعت المرأة من النطق في الصلاة ؛ لئلا يسمع كلامها مخافة الافتتان بها، فبان تمنع القضاء الذي يشتمل على الكلام وغيره اولى.
    ثالثا: من الاثر استدلوا بقول ابن مسعود – رضي الله عنه – “ اخروهن حيث اخرهن الله “.
    وجه الدلالة: من اجاز للمراة ان تلي القضاء فقد قدّمها واخّر الرجل ؛ ولانه لما منعها نقص الانوثة من امامة الصلوات مع جواز امامة الفاسق، كان المنع من القضاء الذي لا يصح من الفاسق اولى.
    رابعا: من المعقول قالوا:
    -1 تتعرض المرأة لما تتعرض له اي امراة من اعذار شرعية، كالحيض والحمل والوضع والحضانة، وقد ثبت انها تؤثر على مزاج المراة، وتزيد من انفعالاتها وانفلات مشاعرها، وتحتاج فيها الى الراحة الكاملة مما يؤثر على مجريات القضاء، ويصعب معه الوصول للراي الصائب ؛ لان القضاء يقوم في جانب منه على الاجتهاد الشخصي، وقد ثبت ان الرسول – صلى الله عليه وسلم – نهى ان يفصل القاضي بين المتخاصمين وهو غضبان او جائع.
    -2 القضاء يحتاج فيه الى كمال الراي وتمام العقل والفطنة، والمراة ضعيفة الراي تغلب عليها العاطفة فقد وصف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – النساء بانهن ناقصات عقل ودين، ومن كان بهذه المنزلة لا يصلح لتولي الحكم بين عباد الله وفصل خصوماتهم بما تقتضيه الشريعة المطهرة ويوجبه العدل، فليس بعد نقصان العقل والدين شيء، والقضاء يحتاج الى اجتهاد اصحاب الراي وكمال الادراك والتبصّر في الامور، والتفهّم لحقائقها وليست المرأة كذلك، وليس ذلك مما يضير بالمراة في شيء، فالحياة لا تقوم كلها على نمط واحد من العبوس والقوة والقسوة والغلظة، ولو كانت كذلك لكانت جحيما لا تطاق، ومن رحمة الله ان الله مزج قوة الرجل بحنان المراة، وقسوته برحمتها وشدته بلينها، وفي حنانها ورحمتها ولينها وانوثتها سر سعادتها وسعادتنا.
    -3 القضاء يحتاج الى عمل ميداني، فهل يمكنها الخروج ليلا اذا حدثت جريمة تحتاج لمعاينة القاضي؟ وهل سيسمح زوجها بذلك تاركة فراشه واولاده؟ وقد يستمر غيابها في العمل لمدة ايام متوالية، كما ان هناك ما يسمى بغرف المداولة التي تنفرد فيها المرأة برجال غرباء واغلبهم من المجرمين العتاة الذين لا يامن على الرجال منهم فكيف بالمراة ؟
    -4 كما ان قياس القضاء على الشهادة والافتاء قياس مع الفارق ؛ لانه لا ولاية فيهما، فلم تمنع منهما الانوثة وان منعت من الولايات، اما اثر عمر – رضي الله عنه – الذي استدلوا به فمدسوس قال الامام القرطبي: (وقد روي عن عمر انه قدم امراة على حسبة السوق، ولم يصح فلا تلتفتوا اليه، فانما هو من دسائس المبتدعة في الاحاديث).
    اثر عمر لا يصلح للاحتجاج به فقد ساقه المحتجون به غير مسند وبصيغة التمريض وعدم الجزم: (وربما ولّاها شيئا من امر السوق) وهذه الصيغة لا تؤهل النص ليحتج به، وحتى لو صح وثبت، فانه لا يفهم منه ان عمر ولّاها القضاء، بل يفهم منه انه اختارها لتقاوم المنكرات المتعلقة بالنساء في السوق وتامر بالمعروف.
    وختاما: فتوى علامة العصر/ عبد العزيز بن باز (رحمه الله) في منع المرأة من الولايات العامة ومنها القضاء (رقم الفتوى 30461 ما موقف الشرع الاسلامي الحنيف من ترشيح امراة نفسها لرئاسة الدولة، او رئاسة الحكومة، او الوزارة ؟
    الجواب:
    تولية المرأة واختيارها للرئاسة العامة للمسلمين لا يجوز، وقد دل الكتاب والسنة والاجماع على ذلك، فمن الكتاب: قوله تعالى: {الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض) والحكم في الآية عام شامل لولاية الرجل وقوامته في اسرته، وكذا في الرئاسة العامة من باب اولى، ويؤكد هذا الحكم ورود التعليل في الاية، وهو افضلية العقل والراي وغيرهما من مؤهلات الحكم والرئاسة.
    ومن السنَّة: قوله صلى الله عليه وسلم لما ولَّى الفرسُ ابنةَ كسرى: (لن يفلح قومٌ ولَّوا امرَهم امراة)، رواه البخاري.
    ولا شك ان هذا الحديث يدل على تحريم تولية المرأة لامرة عامة، وكذا توليتها امرة اقليم او بلد ؛ لان ذلك كله له صفة العموم، وقد نفى الرسول صلى الله عليه وسلم الفلاح عمَّن ولاها، والفلاح هو الظفر والفوز بالخير.
    وقد اجمعت الامة في عهد الخلفاء الراشدين وائمَّة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير عمليّا على عدم اسناد الامارة والقضاء الى امراة، وقد كان منهن المتفوقات في علوم الدين، اللاتي يُرجع اليهن في علوم القران والحديث والاحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون الى تولي الامارة، وما يتصل بها من المناصب، والزعامات العامة، ثم ان الاحكام الشرعية العامة تتعارض مع تولية النساء الامارة ؛ فان الشان في الامارة ان يتفقد متوليها احوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لاصلاحها ؛ فيضطر الى الاسفار في الولايات، والاختلاط بافراد الامة، وجماعاتها، والى قيادة الجيش احيانا في الجهاد، والى مواجهة الاعداء في ابرام عقود ومعاهدات، والى عقد بيعات مع افراد الامَّة، وجماعتها، رجالا ونساء في السلم والحرب ونحو ذلك، مما لا يتناسب مع احوال المرأة وما يتعلق بها من احكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل الممقوت.
    وايضا: فان المصلحة المدركة بالعقل تقتضي عدم اسناد الولايات العامة لهن، فان المطلوب فيمن يُختار للرئاسة ان يكون على جانب كبير من كمال العقل، والحزم، والدهاء، وقوة الارادة، وحسن التدبير، وهذه الصفات تتناقض مع ما جُبلت عليه المرأة من نقص العقل، وضعف الفكر، مع قوة العاطفة، فاختيارها لهذا المنصب لا يتفق مع النصح للمسلمين، وطلب العز والتمكين لهم، والله الموفق، وصلى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى اله وصحبه اهـ “مجلة المجتمع” العدد 890 وبهذا نعرف تماما موقف الفقهاء من تولي المرأة القضاء وهو المنع مطلقا، ونقول لمن سعى لاثبات قول المخالفين بان هذه المسالة ليست اجتهادية وفيها تقوّل على الله تعالى وتكلف لم تات به الحنيفية السمحة {قُلْ اللَّهُ اذِنَ لَكُمْ امْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} يونس 59.



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 9:30 am